لمحة تاريخيــة


استفادت بعلبك عبر تاريخها الطويل من هذا الموقع المميز لتصبح محطة تاريخية هامة ومحاجا دينيا مرموقا. وبعد أن ملك الرومان المنطقة في أواسط القرن الأول ق.م. انشا الإمبراطور “أوغسطس” مستعمرتي بيروت وبعلبك عام 15 ق.م. ونظرا لأهمية المدينة على الصعيدين الاقتصادي والديني, أسس اوغسطس لمشروع عظيم يجعل من بعلبك واجهة دعائية تبرز صورة روما وعظمتهاوقدرتها بين صفوف التجار والحجاج الذين يقصدونها فينشرون تلك الصورة في أوطانهم. كان ذلك جزءا من سياسة الدولة في ترسيخ السيطرة الرومانية على المنطقة. وكان من ابرز نتائج تلك السياسة أن ارتفعت معابد بعلبك العملاقة التي يمكن اعتبارها من عجائب العالم القديم, لا سيما وان العمل فيها استمر زهاء نيف وثلاثة قرون من الزمن وتعاقب على تحقيقه وتمويله عدد لا يستهان به من كبار أباطرة الرومان.

ومن ثم فتحها المسلمون سنة (16هـ،637م) في عهد عمر بن الخطاب ” على يد قائده” أبي عبيد بن الجراح” رضي الله عنه .وعندما فتح ” المعز لدين الله الفاطمي ” مدينة دمشق سنة (361هـ، 972م) عين على “بعلبك” واليًا من قبله ،وظلت تابعة للفاطميين سنة (468هـ،1075م) ، حين دخلها السلاجقة. وفي سنة (570هـ،1174م) استولى عليها صلاح الدين الأيوبي ثم استولى عليها قائد المغول كتبغا سنة (658هـ، 1260م) ، وعندما هزم قطز سلطان مصر المغول في السنة نفسها انتقلت بعلبك إلى سيطرة المماليك ثم دخلها القائد المغولي تيمور لنك سنة (803هـ،1400م ) لكنها عادت إلى حوزة المماليك مرة أخري ، وظلت تحت حكمهم حتى سنة (992هـ، 1516م) ، حين فتح السلطان سليم الأول بلاد الشام. وفي سنة (1344هـ،1920م) أعلن قيام دولة “لبنان الكبير” وضمت إليها بعلبك.

 


شخصيات تاريخية

 

الشيخ حبيب المهاجر   1304-1384

الشيخ حبيب بن محمّد بن الحسن بن إبراهيم المهاجر العاملي
عالم مجاهد مؤلف
ولد في حنويه ـ جبل عامل ـ سنة 1304 ونشأ بها. قرأ المباديء العلمية والأدبية، ثمّ هاجر إلى النجف فتلمذ أوّلا على الشيخ إبراهيم عز الدين، ثمّ حضر الأبحاث العالية على شيخ الشريعة الأصفهاني والشيخ عليّ الجواهري والشيخ حسين النائيني والسيّد أبي الحسن الأصفهاني حتى تخرج عليهم.
انتدب من قبل علماء الدين ليكون مرشداً وداعياً للشريعة في مدينة العمارة، فنزلها وبقي بها مدّة طويلة وله آثار طيبة منها:

 

-تأسيس مجلة (الهدى) سنة 1347، وهي من المجلات الرائدة الرصينة.
-مقاومته للحملات التبشيرية الّتي هجمت على المدن الشرقية من العراق من قبل الإستعمار البريطاني، فدافع بكلّ ما أُوتي من قوّة عن دينه فكانت له ردود كثيرة عبر محاضراته وأبحاثه المنشورة.

رجع إلى لبنان سنة 1350 ونزل بعلبك مواصلا جهاده العلمي إلى وفاته.

مؤلفاته:
  1. الإسلام في معارفه وفنونه 1 ـ 3.
  2. الجواب النفيس على مسائل باريس.
  3. ذكرى الحسين(عليه السلام) .
  4. فصول الكلام في مختصر تاريخ الإسلام 1 ـ 2.
  5. محمّد الشفيع.
  6. منهج الحقّ في إثبات الصانع ورد الماديين وغيرها من المطبوع

توفي في بعلبك 11 شوال سنة 1384 ونقل إلى النجف ودفن بالصحن الشريف بحجرة رقم 17.

 

 

الإمام الأوزاعي

نَسَبُهُ وَقَبِيلَتُهُ:
هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأَوْزَاعِيّ، قال محمد بن سعد: والأوزاع بطن من همدان، وقال البخاري في تاريخه: الأوزاع: قرية بدمشق إذا خرجت من باب الفراديس.

مَولِدُهُ: 88 هـ، 707 مالبَلدُ التي وُلدَ فِيهَا:ولد في ( بَعْلَبَكّ ) وهي إحدى المدن اللبنانية وتقع على بعد 85 كم إلى الشرق من بيروت فوق أعلى مرتفعات سهل البقاع…البَلدُ التي عَاشَ فِيهَا:نشأ في البقاع، وسكن بيروت.طُفُولَتُهُ وتَربِيَتُهُ:قال ابن كثير: نشأ – أي الأَوْزَاعِيّ – بالبقاع يتيما في حجر أمه، وكانت تنتقل به من بلد إلى بلد، وتأدب بنفسه، فلم يكن في أبناء الملوك والخلفاء والوزراء والتجار وغيرهم أعقل منه، ولا أورع ولا أعلم، ولا أفصح ولا أوقر ولا أحلم، ولا أكثر صمتا منه….أَهَمُّ مَلَامِحِ شَخْصِيَتِهِ:كَثْرَةُ عِلْمِهِ وَفِقْهِِهِ: يُعّدُّ الإمِامُ الأَوْزَاعِيّ أحد الفُقَهَاءِ الأعلام الذين أثّرُوا في مَسِيرةِ الفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ خَاصَّةً في بلادِ الشَّامِ والأَندلُسِ….

 

مؤلفاته:
  1. كتاب السنن في الفقه.
  2. كتاب المسائل في الفقه.
  3. كتاب السير.
  4. كتاب المسند.
مِنْ كَلِمَاتِهِ الخَالِدَةِ:
– عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وقول الرجال وإن زخرفوه وحسنوه، فإن الامر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم.
– اصبر على السنة وقف حيث يقف القوم، وقل ما قالوا وكف عما كفوا، وليسعك ما وسعهم.
– العلم ما جاء عن أصحاب محمد، وما لم يجئ عنهم فليس بعلم.
– لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلب مؤمن.
– إذا أراد الله بقوم شرًا فتح عليهم باب الجدل وسد عنهم باب العلم والعمل.
– العافية عشرة أجزاء، تسعة منها صمت، وجزء منها الهرب من الناس.

وَفَاتُهُ:وكانت وفاته في بيروت يوم الأحد 28 صفر سنة 157 هـ، 16 يناير 774 م، وهو دون السبعين بسنة واحدة. 

 

 

كالّينيكوس البعلبكي

بطل من ابطال لبنان، مخترع عسكري من الطراز الاول في القرن السابع، اخترع ما يعرف بـ النار الاغريقية والذي صدّرها الى الرومان، الذين استعملوها للدفاع عن امبراطوريتهم ضد الغزات، قذفوا بها السفن العثمانية واحرقوها واغرقوها، وكان من اهم الاسباب لصمودهم في وجه الهجمات المتكررة، فمحاولات العثمانيين السيطرة على الامبراطورية البيزنطية بدأت منذ العام 652 على عهد عثمان بن عفان واستمرت الى حين سقوطها نهائيًا العام 1453 على عهد السلطان محمد الثاني، هذه النيران كناية عن مزيج مركب من المواد الحارقة يطلق من مدفع (قاذفة لهب).

 

 

المقريزي

الشيخ العلامة المؤرخ تقي الدين أحمد أبو محمد وأبو العباس بن علي بن عبد القادر بن محمد المقريزي الشافعي الأثري ، علم من أعلام التاريخ ، سار شوطاً بعيداً في حدود الفكر والعقل. وبحث في أصول البشر وأصول الديانات، وكانت له دراية بمذاهب أهل الكتاب ، كان حسن الخلق، كريم العهد، كثير التواضع، عالي الهمة فيمن يقصده لنيل العلم والدراسة، محباً للذاكرة والمداومة على التهجد والأوراد وحسن الصلاة ومزيد الطمأنينة ، ملازماً لبيته (ويتهمه السخاوي بعدم الإتقان فيما يرويه من الحوادث عن المتقدمين ولكن المؤرخين لم يعولوا على ما ذكره السخاوي فيه لأن آثار المقريزي شاهدة له بالعلم والفضل – وابن حجر وهو شيخ السخاوي يقول فيه “في المقريزي” له النظم الفائق والنثر الرائق)،ثم يقول عنه أحد المؤرخين : (إن المقريزي كان متبحراً في التاريخ على اختلاف أنواعه، ومؤلفاته تشهد له بذلك وإن جحده السخاوي بذلك، فذلك رأيه في غالب أعيان معاصريه).

عُرف بالمقريزي نسبة لحارة في بعلبك تعرف بحارة المقارزة فيقال أن أجداده من بعلبك و أن والده ذهب إلى القاهرة حيث ولى بها بعض الوظائف ، ولد المقريزي حسبما يذكر هو عن نفسه بعد سنة /760/هـ وابن حجر يقول إن مولده كان في سنة /766/هـ كما رآه بخط المقريزي نفسه، أما الإمام السيوطي فيقول إن مولده كان في عام /769/هـ ، أما وفاته فهي محل اتفاق ، حيث توفي في مصر عصر يوم الخميس /16/ رمضان سنة /845/هـ بالقاهرة ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة بحوش الصوصية البيبرسية.
(كان المقريزي محل احترام رجال الدولة في عصره وكانوا يعرضون عليه أسمى المناصب فكان يجيب مرة ويرفض أخرى، وحبب إليه العلم في آخر أمره فأعرض عن كل مظاهر الحياة وأبهتها وفرّغ نفسه للعلم وكان ميله إلى التاريخ أكثر من غيره حتى اشتهر ذكره به وبعد صيته فألف كثيراً وأجاد في مؤلفاته التي أربت على مأتي مجلد كبار، كما يقول هو عن نفسه وقلما أجاد مكثر. كان سلفيّ العقيدة، أثريّاً على الجادة، محباً للسلف رحمهم الله، يثني على مذهبهم وعقيدتهم ويدافع عنه في وقت انتشار عقائد مخالفة.

 

 

الشيخ عبدالله اليونيني

الزاهد العابد أسد الشام الشيخ عبد الله بن عثمان بن جعفر اليونيني .

كان شيخا طويلا مهيبا شجاعا حاد الحال ، كان يقوم نصف الليل إلى الفقراء ، فمن رآه نائما وله عصا اسمها العافية ضربه بها ، ويحمل القوس والسلاح ، ويلبس قبعا من جلد ماعز بصوفه ، وكان أمارا بالمعروف لا يهاب [ ص: 102 ] الملوك ، حاضر القلب ، دائم الذكر ، بعيد الصيت . كان من حداثته يخرج وينطرح في شعراء يونين فيرده السفارة إلى أمه ، ثم تعبد بجبل لبنان ، وكان يغزو كثيرا .
قال الشيخ علي القصار : كنت أهابه كأنه أسد ، فإذا دنوت منه وددت أن أشق قلبي وأجعله فيه .
قيل : إن العادل أتى والشيخ يتوضأ ، فجعل تحت سجادته دنانير ، فردها وقال : يا أبا بكر كيف أدعو لك والخمور دائرة في دمشق ، وتبيع المرأة وقية يؤخذ منها قرطيس ؟ فأبطل ذلك
وقيل : جلس بين يديه المعظم وطلب الدعاء منه ، فقال : يا عيسى لا تكن نحسا مثل أبيك أظهر الزغل وأفسد على الناس المعاملة .
حكى الشيخ عبد الصمد قال : والله مذ خدمت الشيخ عبد الله ، ما رأيته استند ولا سعل ولا بصق
قد طولت هذه الترجمة في ” التاريخ الكبير ” وفيها كرامات له ورياضات وإشارات ، وكان لا يقوم لأحد تعظيما لله ولا يدخر شيئا ; له ثوب خام ، ويلبس في الشتاء فروة ، وقد يؤثر بها في البرد ، وكان ربما جاع ويأكل من ورق الشجر . [ ص: 103 ] قال سبط الجوزي : كان الشيخ شجاعا ما يبالي بالرجال قلوا أو كثروا ، وكان قوسه ثمانين رطلا ، وما فاتته غزاة . وقيل : كان يقول للشيخ الفقيه تلميذه : في وفيك نزلت إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل .
توفي في ذي الحجة سنة سبع عشرة وستمائة وهو صائم ، وقد جاوز ثمانين سنة – رحمه الله تعالى .
ولأصحابه فيه غلو زائد ، وقد جعل الله لكل شيء قدرا ، والشيخ أبو عمر أجل الرجلين

 

 

الشيخ بهاءالدين العاملي

هو محمد بن حسين بن عبد الصمد الملقب ببهاء الدين الحارثي العاملي الجبّعي الهمذاني، ولد في بعلبك على حد رواية ابن معصوم في شهر ذي الججة سنة 953 للهجرة الموافق لسنة 1547 للميلاد، بينما يذهب الطالويّ إلى تأكيد ولادته بقزومين. وانتقل فيما بعد مع أسرته إلى بلاد العجم منتحيا اصفهان. ونهل العلم في معاهدها. ثم حطت به الرحال في مصر والقدس الشريف وحلب. وبعدها قفل عائداً إلى اصفهان حيث قضى نحبه في شهر شوال سنة إحدى وثلاثين وألف للهجرة الموافق لسنة 1622 للميلاد. وذلك طبقاً للترجمة التي أوردها الشيخ أحمد بن علي الشهير بالمبني في صدر شرحه لقصيدة الشيخ بهاء الدين العاملي في مدح صاحب الزمان السيد محمد المهدي ( كتاب الكشكول العاملي – طبعة المطبعة العامرة الشرقية بخان أبي طاقية بمصر سنة 1885م). ونقلت رفاته إلى طوس حيث دفن فيها في جوار الأمام الرضا. ولقب الحارثي نسبة إلى حرث أو حارثة. والهمذاني نسبة إلى قبيلة همذان. أما لقب العاملي فهو عائد إلى بني عاملة ( جبل عامل في جنوب لبنان ) والجبعي نسبة إلى قرية جباع الحلاوة تمييزاً لها عن جباع الشوف.
هنالك سيل عرم من آثار النابغة بهاء الدين نذكر منها كتاب التفسير المسمى بالعروة الوثقى والصراط المستقيم والتفسير المسمى بـعين الحياء والتفسير المسمى بالحبل المتين في مزايا القرآن المبين ومشرق الشمسين وإكسير السعادتين، وحاشية على أنوار التنـزيل، ورسالة في وحدة الوجود و مفتاح الفلاح، وزبدة الأصول، و أربعون حديثاً، ودراية الحديث أو الرسالة الوجيزة، والجامع العباسي والحديقة الهلالية، والرسالة الاثنا عشرية، وهداية الأمة إلى أحكام الأئمة وحديقة السالكين.وفي ميدان اللغة والأدب الفوائد الصمدية في علم العربية وأسرار البلاغة وتهذيب النحو و المخلاء والكشكول…
ولقد تجاوزت آثاره الموسوعية الخمسين مصنفاً ما بين كتاب ورسالة ومقالة. والأثر الأبرز في كتاباته تعدى المؤلفات اللغوية والدينية والأدبية إلى حقل علمي فائق الأهمية ألا وهو العلوم الرياضية والفلكية، نورد منها على سبيل الحصر: خلاصة الحساب المسمى (البهائية) نسبة إلى بهاء الدين نفسه. أما بحر الحساب وهو مصنف ضخم فلم يحقق العاملي الحلم الذي راوده بإنجازه ، ورسالة في الجبر والمقابلة، وتشريح الأفلاك، والرسالة الحاتمية في الاسطرلاب (أو البوصلة) ، ورسالة الصفيحة أو الصفحة، ورسالة جهانما في الاسطرلاب، ورسالة في تحقيق جهة القبلة، والملخص في الهيئة، ورسالة كرية (الكرة الهندسية) …

 

 

قسطا بن لوقا البعلبكي

قسطا بن لوقا ولد ببعلبك عام 820 و توفي عام 912 ميلادية. يعرف أيضا باسم كونسطابولوس Constabulus عند الغربيين. هو عالم فيزياء ومترجم مسيحي ينتمي إلى الأرثوذكس الملكيين كنيسة أرثوذكسية يونانية.
قام برحلات متعددة إلى مختلف أرجاء الإمبراطورية البيزنطية وعاد منها بنصوص إغريقية قام بترجمتها إلى العربية.

[عدل] سيرته :ولد ببعلبك عام 860 ميلادية و ترعرع ببغداد.كان فيلسوفا وعالم رياضيات وفلك. ترجم إلى العربية كتب ديوفانتوس الاسكندري المتعلقة بالجبر و كتاب الأكوان لعالم الفلك اليوناني ثيودوسيوس الطرابلسي.كما أشرف على ترجمة كتب الطبيب جالينوس و راجع كتب الميكانيكا لهيرون الإسكندراني و علق على إقليدس.زيادة على الترجمة من الاغريقية إلى العربية كانت له اسهاماته الخاصة في الميكانيكا و الرياضيات و علم الفلك و الطب و العلوم الطبيعية حيث تنسب له أكثر من ستين مقالة من بينها ما ذكر بفهرس ابن النديم.له مقالة”في الفرق بين الروح و النفس” ترجمت إلى اللاتينية من طرف يوحنا الاشبيلي Joannes Hispalensis بعنوان “De Differentia Spiritus et Animae” وكانت من بين الأعمال القلائل التي لم تنسب إلى أرسطو خطأ في لائحة الكتب التي ينصح بقرائتها والتي أعدت بجامعة الفنون بباريس عا 1254.قال عنه ابن النديم:”هو مترجم عظيم، يتقن الاغريقية والسريانية والعربية.ترجم عدة كتب وصحح ترجمة الكثير”.كان قسطا يصاحب حنين بن إسحاق العبادي الذي يعتنق النسطورية والذي خدم الثقافة اليونانية ضمن الحضارة العربية. وكانا دائما السجال مع عالم الفلك المسلم أبو عيسى يحيى بن المنجم.توفي قسطا بن لوقا بأرمينيا عام 912.

 

 

خليل مطران

خليل مطران “شاعر القطرين” (1 يوليو 1872 – 1 يونيو 1949) شاعر لبناني مصري شهير. عرف بغوصه في المعاني وجمعه بين الثقافة العربية والأجنبية، كما كان من كبار الكتاب عمل بالتاريخ والترجمة، يشبّه بالأخطل بين حافظ وشوقي، كما شبهه المنفلوطي بابن الرومي. عرف مطران بغزارة علمه وإلمامه بالأدب الفرنسي والعربي، هذا بالإضافة لرقة طبعه ومسالمته وهو الشيء الذي انعكس على أشعاره، أُطلق عليه لقب “شاعر القطرين” ويقصد بهما مصر ولبنان، وبعد وفاة حافظ وشوقي أطلقوا عليه لقب “شاعر الأقطار العربية”. دعا مطران إلى التجديد في الأدب والشعر العربي فكان أحد الرواد الذين اخرجوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية والبدوية إلى أغراض حديثة تتناسب مع العصر، مع الحفاظ على أصول اللغة والتعبير، كما ادخل الشعر القصصي والتصويري للأدب العربي.

حياته : هو خليل بن عبده بن يوسف مطران ولد في الأول من يوليو عام 1871م في بعلبك بلبنان، وتلقى تعليمه بالمدرسة البطريريكية ببيروت. تلقى توجيهاته في البيان العربي على يد أستاذاه الأخوان خليل وإبراهيم اليازجي، كما أطلع على أشعار فكتور هوغو وغيره من أدباء ومفكري أوروبا، هاجر مطران إلى باريس وهناك انكب على دراسة الأدب الغربي. كان مطران صاحب حس وطني فقد شارك في بعض الحركات الوطنية التي أسهمت في تحرير الوطن العربي، ومن باريس انتقل مطران إلى محطة أخرى في حياته فانتقل إلى مصر، حيث عمل كمحرر بجريدة الأهرام لعدد من السنوات، ثم قام بإنشاء “المجلة المصرية” ومن بعدها جريدة “الجوانب المصرية” اليومية والتي عمل فيها على مناصرة مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمر إصدارها على مدار أربع سنوات، وقام بترجمة عدة كتب.وخلال فترة إقامته في مصر عهدت إليه وزارة المعارف المصرية بترجمة كناب الموجز في علم الاقتصاد مع الشاعر حافظ إبراهيم، وصدر له ديوان شعر مطبوع في أربعة أجزاء عام 1908، عمل مطران على ترجمة مسرحيات شكسبير وغيرها من الأعمال الأجنبية، كما كان له دور فعال في النهوض بالمسرح القومي بمصر.ونظراً لجهوده الأدبية المميزة قامت الحكومة المصرية بعقد مهرجان لتكريمه حضره جمع كبير من الأدباء والمفكرين ومن بينهم الأديب الكبير طه حسين.[عدل] أسلوبه الشعريعرف مطران كواحد من رواد حركة التجديد، وصاحب مدرسة في كل من الشعر والنثر، تميز أسلوبه الشعري بالصدق الوجداني والأصالة والرنة الموسيقية، وكما يعد مطران من مجددي الشعر العربي الحديث، فهو أيضاً من مجددي النثر فأخرجه من الأساليب الأدبية القديمة.على الرغم من محاكاة مطران في بداياته لشعراء عصره في أغراض الشعر الشائعة من مدح ورثاء، لكنه ما لبث أن أستقر على المدرسة الرومانسية والتي تأثر فيها بثقافته الفرنسية، فكما عني شوقي بالموسيقى وحافظ باللفظ الرنان، عنى مطران بالخيال، وأثرت مدرسته الرومانسية الجديدة على العديد من الشعراء في عصره مثل إبراهيم ناجي وأبو شادي وشعراء المهجر وغيرهم.شهدت حياة مطران العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية الهامة وكان بالغ التأثر بها وعبر عن الكثير منها من خلال قصائده، وعرف برقة مشاعره وإحساسه العالي وهو الأمر الذي انعكس على قصائده، والتي تميزت بنزعة إنسانية، وكان للطبيعة نصيب من شعره فعبر عنها في الكثير منه، كما عني في شعره بالوصف، وقدم القصائد الرومانسية، من أبيات الشعر الرومانسية التي قالها عندما سئل عن محبوبته قال:

 

يَا مُنَى الْقَلْبِ وَنُورَ العَيْنِ مُذْ كُنْتُ وَكُنْتِ
لَمْ أَشَأْ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ بِمَا صُنْتُ iiوَصُنْتِ
وَلِـمَـا حَـاذَرْتُ مِـنْ فِـطْـنَـتِـهِمْ فِينَا فَطِنْتِ
إِنَّ لَـيْـلاَيَ وَهِـنْـدِي وَسُـعَادِي مَنْ iiظَنَنْتِ
تَـكْـثُـرُ الأَسْـمَـاءُ لَـكِنَّ المُسَمَّى هُوَ iiأَنْتِ
اهتم مطران بالشعر القصصي والتصويري والذي تمكن من استخدامه للتعبير عن التاريخ والحياة الاجتماعية العادية التي يعيشها الناس، فاستعان بقصص التاريخ وقام بعرض أحداثها بخياله الخاص، بالإضافة لتعبيره عن الحياة الاجتماعية، وكان مطران متفوقاً في هذا النوع من الشعر عن غيره فكان يصور الحياة البشرية من خلال خياله الخاص مراعياً جميع أجزاء القصة.
من قصائده التاريخية: نذكر قصيدة “بزرجمهر”
تفوق مطران على كل من حافظ إبراهيم وأحمد شوقي في قصائده الاجتماعية والتي تناول فيها العديد من المواضيع، محارباً فيها الفساد الاجتماعي والخلقي.

وفاتهجاءت وفاة مطران بالقاهرة في الأول من يونيو العام 1949م بعد أن اشتد عليه المرض، لتشهد مصر وفاته كما شهدت انطلاقته الأدبية. 

 

text for link