رؤية بلدية لتعزيز دور السياحة وتنمية تلائم السياح

أدركت بلدية بعلبك أهمية العوامل البيئية المحيطة بها، فاستغلت كل ما يمكن أن يطور نشاطها السياحي ضمن مجتمعها البعلبكي، من أجل تحقيق نظام سياحي متوازن فاعل، يحقق الرغبة في الرفاهية المعنوية والفكرية والثقافية والجمالية، انطلاقاً من معطيات التنمية التي تسعى إلى تمكين الإنسان من مواجهة ظروفه عبر استغلال محيطه الاجتماعي وبيئته.
تعرض النشاط السياحي الى تحولات عدة وتحديات منذ بداية العهد الحالي لمجلس بلدية بعلبك، فرغم الظروف المحيطة، تبدو التحديات في القطاع السياحي كثيرة ومختلطة الأثر مثل التحديات السياسية وتداعيات الأوضاع الإقليمية والعربية. ومن موقعها الجغرافي في البقاع كانت بعلبك – الهرمل دائما حلقة وصل ما بين سوريا ولبنان ودول الجوار. لكن رغم كل هذه التحديات والعراقيل شهدت الصناعة السياحية تحولا في البنية الاقتصادية شكلا ومضمونا. فماذا عن الواقع السياحي في بعلبك؟ وأبرز العوامل المؤثرة والمتفاعلة في النشاط السياحي سواء البشرية منها او المادية؟، وكيف يمكن إحداث تنمية سياحية تتلاءم مع حاجات السائح المحلية والعالمية وتحقق له الغاية المرجوة؟

أفضل استراتيجيات التسويق

رئيس بلدية بعلبك هاشم عثمان، اوضح ان المجلس البلدي تبنى رؤية واضحة، هي السعي الى تحقيق أعلى درجات التميّز وتفعيل دور القطاع السياحي في رفد الاقتصاد البعلبكي، عبر تعزيز وتطوير آليات وأدوات الترويج للمنتج السياحي البعلبكي بما يتناسب مع حاجات الأسواق، لوضع بعلبك على الخارطة السياحية، ولتصبح مقصداً جاذبا للسائح في البلد، ولتحقيق هذه الرؤية الاقتصادية يقتضي توظيف افضل استراتيجيات التسويق لترويج بعلبك معلما سياحيا بارزا ووجهة متميزة في اسواق السياحة اللبنانية، وذلك بصوغ إستراتيجية محلية للسياحة كأداة منظمة. من هنا تم تحديد المسؤوليات وتوزيع الادوار في طريقة متناغمة تضمن التكامل، تمهيدا لتحقيق الاهداف الموضوعة، وجرى التركيز على اربعة محاور، هي تعزيز التسويق والترويج السياحي، تطوير المنتج السياحي، تعزيز الموارد البشرية وتوفير اطار عمل مؤسسي وتنظيمي فاعل لدعم البيئة السياحية.
ولفت عثمان الى الاهتمام بالصناعة الفندقية وتطويرها وفقا للمعايير العالمية، وبما يتناسب مع اعداد السائحين، بحيث تم خلال الشهر الجاري افتتاح فندقين في المدينة من فئتي خمس نجوم واربع، بالاضافة الى التوسع عبر اقامة المطاعم السياحية وفقا للمعايير العالمية واعداد السائحين، والعمل على تطوير اساليب العمل فيها، وتوفير الامن والاستقرار السياحي باعتباره عاملا اساسيا في الجذب. ويلفت عثمان الى ان بعض الحوادث الامنية تصور في شكل سلبي عن الأمن والاستقرار في بعلبك، مع أن هذا لا يعكس حقيقة الوضع الأمني المستقر فيها.
واضاف ان جزءاً من الأزمة التي يعانيها القطاع السياحي في المدينة اليوم هو نتيجة الأخبار السلبية التي تنشر عبر وسائل الإعلام، بالاضافة الى الاوضاع والمتغيرات السياسية في المنطقة المحيطة وتأثيرها السلبي على تدفق السياح.
وأكد رفع مستوى الخدمات البلدية المقدمة للأهالي والزوار وتكثيف اعمال الصيانة وتطبيق خطة الصيانة الشاملة لمختلف المرافق البلدية، قبل بدء الصيف وعلى مدار الفصل.

المساهمة في التنمية

لم تعد السياحة هدفاً في حد ذاتها بل باتت وسيلة للمساهمة في التنمية في مدينة بعلبك وضواحيها، حيث تكفل التنمية السياحية استغلال المقومات والامكانات المتوافرة، وتساهم من خلال ذلك في زيادة الدخل وتنويع الانتاج واثراء التراث والثقافة، وربط المواطن بمجتمعه وبيئته وثقافته وتعزز انتماءه لوطنه. لذا أخذت البلدية على عاتقها، الى الهيئات الاهلية والمحلية والمدنية، مسؤولية النهوض بهذا القطاع وتطويره وتوفير المزايا والحوافز له.
وفي هذا السياق تستعد ادراج معبد باخوس لاستقبال مهرجانات بعلبك الدولية، التي ستحضن أسماء كبيرة، عالمية وعربية، ككل سنة بدءاً من 29 حزيران الى 15 تموز لتترك بصمتها على القطاع السياحي للمدينة. استعدادات كثيرة أنجزتها اللجان المتخصصة في مهرجانات بعلبك الدولية على كل الصعد التقنية والفنية والترويجية الإعلامية والإعلانية. واستعداداً للحدث تمت المراسلات مع الفنانين تمهيداً لافتتاح نشاطات المهرجان الموعود في التاسع والعشرين من الشهر الجاري وتنتهي في 15 تموز.
واطلقت “الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب” حملة “عيش بعلبك” من اجل صورة سياحية أفضل في إطار مشروع مبادرات المناصرة المحلية في بعلبك – الهرمل. هذه الحملة اتت جراء دراسة نوعية أجرتها الجمعية لتحسين الصورة السياحية للمدينة، من خلال اظهار صورة بعلبك المضيافة والآمنة، الغنية بالجمال والتراث والحضارة، واقامة نشاطات عدة، كالاحتفال بيوم الموسيقى العالمي الذي ينظمه المركز الثقافي الفرنسي بالتعاون مع حملة “عيش بعلبك” وتوزيع ورود بيضاء مع ملصق يحمل شعار هذه الحملة على ضيوف مهرجانات بعلبك الدولية طيلة أيام الحفلات. بالاضافة الى توقيع عريضة موجهة إلى وزارة السياحة للمطالبة باعتماد يوم وطني للسياحة في بعلبك والمطالبة بإدراج المدينة ضمن لائحة المدن السياحية اللبنانية.
ومع بداية الشهر المقبل تبدأ نشاطات مهرجان التسوق والسياحة الرابع عشر في بعلبك والذي اطلقته نقابة أصحاب المؤسسات والمحال التجارية في البقاع في رعاية وزير الزراعة حسين الحاج حسن وحضوره.

السياحة الدينية أيضاً

المنتج السياحي متنوع ومتعدد، ما يعني ضرورة التخصص في كل منتج وزيادة التركيز على المنتجات التي لا يستطيع أحد منافستنا فيها وبذل الجهود لتطويرها، كالسياحة الدينية التي تهتم في اشباع حاجات البشر الروحية، وتزخر منطقة بعلبك – الهرمل بالعديد من ابرز معالم السياحة الدينية للطائفتين الاسلامية والمسيحية، مروراً بمقام السيدة خولة، وصولاً الى دير ابي الطائفة المارونية مار مارون على ضفاف نهر العاصي، بالاضافة الى مزار سيدة بشوات العجائبية.
ألوف يزورون مقام السيدة خولة عند مدخل المدينة الجنوبي في شكل منتظم ما يعود بفائدة اقتصادية على القطاع السياحي. ويتصف الصرح الديني، مرقد السيدة خولة، بالتميز والتفرد النوعي بحيث انه يجذب السائحين الشيعة على مدار السنة من مختلف انحاء البلاد، وهذا يعني ان تلك المواقع تعد محركاً للسياحة الوافدة والتي لها مردود اقتصادي، كحال الزوار المسلمين والمسيحيين الى مزار سيدة بشوات العجائبية ودير مار مارون، فيما عدد من المراقد لبعض الانبياء موزعة في قرىالقضاء وهي عبارة عن ثروات معطلة مهملة لم يتم إستغلالها في الشكل الصحيح الذي يساعد في إزدهار السياحة الدينية ونموها.

بعلبك – وسام اسماعيل

comments

Powered by Facebook Comments

0
  مواضيع مشابهة