بري يدعو عشائر وفعاليات بعلبك لدعم خطة الجيش

قصّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس «شريط انطلاق» الخطة الأمنية التي كان الجيش قد قررها لمنطقة البقاع. وكما كان بري قد وعد قائد الجيش العماد جان قهوجي قبل حوالي الشهر، بأنه لن يقول له «اذهب قاتل أنت وربك»، بل «سنكون معك وإلى جانبك» من خلال التمهيد للخطة الأمنية، نفّذ وعده، أمس، فالتقى رؤساء العشائر ورؤساء البلديات والفعاليات البقاعية، حيث وضعهم في جو الإجراءات التي سيتم اتخاذها، بما يؤمن احتضاناً شعبياً للجيش في البلدات والقرى البقاعية.
وسبقت هذه الخطوة سلسلة من الإجراءات العسكرية التي اتخذها الجيش في الضاحية الجنوبية، بعد إلقاء القبض على عدد من المطلوبين من آل المقداد وكركي، ومن ثم عدد من الرموز، فضلاً عن وضع حد لمخالفات وظواهر أخرى، بينها، بالتنسيق بين الجيش وقوى الأمن الداخلي وباقي المؤسسات الأمنية.
وفيما بقيت معظم اجراءات الجيش بعيدة عن الإعلام، فان البلديات، وخاصة من خلال اتحادها الذي يضم الغبيري وبرج البراجنة وحارة حريك والمريجة، أعطت الضوء الأخضر للشرطة البلدية (حوالي الثلاثمئة عنصر) من أجل مواكبة إجراءات الجيش وقوى الأمن عبر سلسلة إجراءات لقمع كل المخالفات، بعد رفع الغطاء السياسي عن المخالفين.
وفي الوقت نفسه، جمع قائد الجيش الوحدات العسكرية المعنية وطلب منها الاستعداد لتنفيذ خطة للانتشار في منطقة البقاع وإلقاء القبض على جميع المطلوبين، مؤكداً أن القرار بتحديد ساعة الصفر لتنفيذ العملية متروك لقادة الوحدات على الأرض الذين تمّ تدعيمهم بالمزيد من الجنود والعتاد، بما في ذلك سحب لواء من منطقة الجنوب الى مناطق البقاع والشمال والعاصمة.
وعقد قيادتا «حزب الله» وحركة «أمل» سلسلة من الاجتماعات المكثفة وأبلغتا قيادة الجيش أنهما سيوفران كل الدعم السياسي والمعنوي للجيش وباقي القوى الأمنية.
وعلى الخط نفسه، باشر وزير الزراعة الدكتور حسين الحاج حسن بعقد سلسلة اجتماعات في الوزارة من أجل وضع خطة لترجمة مشروع المؤسسة العامة للزراعات البديلة، بعدما أنجزت المراسيم التطبيقية لهذه المؤسسة وسترفع الى مجلس الوزراء خلال أيام قليلة «لنعلن عن تعيين مجلس إدارة لهذه المؤسسة» على حد تعبير الحاج حسن، الذي شدّد في لقاء عين التينة على أولوية تعيين محافظ بعلبك ـ الهرمل.

وقد أكد بري في كلمة ألقاها خلال اللقاء الحاشد في عين التينة، انه بحث مع المراجع السياسية، رئيس الجمهورية وقيادة الجيش و«حزب الله» في أن «يكون التواجد الأمني في البقاع بصورة دائمة وليس في إطار خطة أمنية فحسب، وحتى لو أدى ذلك الى سحب قوات أمنية من الجنوب»، مؤكداً «ان المناعة في الداخل لا يمكن فصلها عن مقاومة الاحتلال».
وأكد «أن الجريمة في البقاع وفي كل لبنان، والمنظمة منها تحديداً، مؤامرة ضد التحرير، لذا وفي القريب العاجل سترون وحدات الجيش والقوى الأمنية من ابنائكم ينتشرون في شتى أنحاء البقاع من أجل تثبيت الأمن والضرب بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه اعتبار البقاع خارجاً عن الدولة». أضاف: سيثبت هذا الجيش الوطني الأبي انكم وبمساعدتكم اولا وآخرا لستم خارجين عن القانون والأهم سيثبت ان الدولة ليست خارجة عن البقاع وعن بعلبك الهرمل تحديداً.
أضاف: الجيش هذا بحاجة الى مؤازرتكم ودعمكم، فهو منكم وبالتالي لكم، بهذا نزيل احد أسباب الفلتان ولكنه ليس الأهم.
واكد «انكم لستم خارجين عن القانون وان الدولة ليست خارجة عن البقاع». وقال: «الجيش بحاجة الى دعمكم فهو منكم ولكم، وبهذا نزيل احد اسباب النقص، ولكن ليـس الاهم. فالاهم ان لا نتطلع الى البقاع كمشكلة أمنية قائمة بحد ذاتها، بل كنتيجة لمعاناة البقـاع وحرمانه وغياب فرص العـمل وزراعة الريـح كزراعة بديلة». ودعا الى «مواكبة الامن بالتنمية، فالدولة ليست قوة فقط بل مشاريع وخدمات»، وقال: «لن نقبل وعوداً فقط، داعياً مجلس الوزراء الى تنفيذ المشاريع».
وقال: «لماذا لم يعد يسمع عن البقاع سوى جرائم القتل والخطف والتهريب والإتجار بالمخدرات، وهل كل المسؤولية تقع على عاتقه، الجواب بكل صراحة وصدق نعم ولا. لا، لأن البقاع بقي طيلة عهد الاستقلال الى اليوم مساحة انتظار للدولة. وهو ليس مساحة طفار وليس مناطق متمردة على الدولة والنظام والقانون».
وقال بري: إني أشهد أن البقاع ـ أبناء العشائر والعائلات ـ هم متفوقون في المهن الحرة وفي شتى الجامعات في العالم، طب ـ هندسة ـ قانون. وهم مع اهل عكار العمود الفقري للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، لذلك كله قلت في كلمتي الأخيرة في ذكرى تغييب الإمام القائد السيد موسى الصدر في النبطية إن الدولة مطلوبة لكم، ولستم أنتم المطلوبين للدولة. هي الطافرة، هي الغائبة».
وتابع: «من ناحية ثانية، الجواب: نعم. أنا أعرف أن هناك ما يزيد على 32 الف مذكرة توقيف نحو 20 الفاً منها تحمل عناوين مخالفات هي بحاجة لمعالجة والباقي زراعة وتعاطٍ وتجارة مخدرات وثأر وخطف. «فهل نترك هذا الجزء من منتصف الليل يتغلب على نهارنا الناصع بالبياض؟ هل نريد أن نحرم من اي استثمار للقطاع الخاص في تلك المناطق الشاسعة مقابل الشمس، وقد سُمّيت إهراءات روما، وعلى حق»؟.
ثم أفسح بري لمداخلات عدد من الحاضرين وأسئلتهم عن الإنماء والأمن.
وشدّد على تلازم الأمرين، مكرراً الدعوة الى تعاون الجميع في إطار تعزيز الأمن والنهوض بالمنطقة، وواعداً ببذل «المزيد من الجهد الشخصي لتنفيذ المشاريع الإنمائية والحيوية لهذه المنطقة المحرومة».
وأكد «التعاون بين الجيش والأهالي لإشاعة أجواء الاستقرار».

comments

Powered by Facebook Comments

2
  مواضيع مشابهة