“بعلبك بكانون خضرا” لتعزيز التوازن البيئي ومكافحة أسباب التغير المناخي

اسس الصحافي جولياس ستيرلينغ مورتون “عيد الشجرة” في ولاية نبراسكا الأميركية عام 1872، ومن هناك انتقل العيد الى العالم. وفي مدينة الشمس، يستعد البعلبكيّون للاحتفال بهذا العيد، عبر غرس النصوب خلال كانون الأول المقبل.

لكنهم سيحتفلون بطرق أخرى ضمن مهرجان “يوم الشجرة” من خلال القيام بعروض كشفيّة للمدارس والجمعيات الاهلية والمدنية والأندية الثقافية والاجتماعية، إضافة الى تخصيص “يوم بيئي” تمنع فيه السيارات من المرور على طريق محلة رأس العين مع بعض متفرّعاته ليقتصر التحرك على الدراجات الهوائيّة أو السير على الأقدام، على أن تليها خطوة اخرى يخصص فيها عدم التحرك ليوم كامل داخل المدينة.
حماية الغطاء النباتي وزيادة رقعة المساحات الخضراء وترميم المزروعة منها، مع المزيد من الاهتمام بالأشجار وحمايتها من الإعتداءات وتغذيتها، هدف المهرجان في خطوة لتعزيز التوازن البيئي ومكافحة أسباب التغيّر المناخي والحد من التصحّر الذي تتعرض له المدينة وجرودها من خلال غرس ما لا يقل عن 50 ألف نصبة من مختلف الأصناف، تتلاءم بطبيعتها ونوعها مع البيئة والطقس والنباتات الأصيلة في المدينة، وتؤدي الى نتائج تسهم في دعم التنوّع الحيوي في المنطقة.
وفي خضم الاستعدادات لإنجاح هذه المهرجان في نسخته الاولى، والذي يحمل شعار “بعلبك بكانون خضرا” وينطلق في 6 كانون الأول المقبل، أكد رئيس بلدية بعلبك هاشم عثمان، أن وزارة الزراعة و”جمعية جهاد البناء” عملتا على توفير كل التسهيلات والتجهيزات اللوجستية لدعم المهرجان وإستدامة الأشجار المزروعة، وتكفلتا بتزويد الشتول للمشاركين الذين سيتولون غرسها في المناطق المحددة، خصوصاً بعد توقف الحكومة السورية، التي كانت تشكل الداعم الاول خلال الأعوام المنصرمة، عن إرسال هذه الشتول والنصوب. ولفت الى أن المهرجان سيشهد ولادة أشجار مميّزة،  سيتخذ بعضها اشكالاً هندسيّة  ترمز الى الحضارات التي تعاقبت على المدينة.
وشدّدعلى أن “الاهمية التراثيّة للشجرة توازي اهميتها البيئيّة. فنحن لا ننظر اليها كما الى بقية النباتات، بل بوصفها معالم ثابتة. ففلسفة المهرجان هي أن الشجرة والأرض هما من أسس  الصمود والتشبّث بالوطن، وتالياً لا بدّ من الحفاظ عليهما وحمايتهما. ولا شك في أن المهرجان يحمل رسالة مهمة، وهي أن الشعب اللبناني بكل مكوّناته، صامد في أرضه كأشجار الحور المعمّرة في محلة متنزهات راس العين التي صمدت على مر الأعوام أمام كل العوامل الطبيعية والبشرية، وبقيت منتصبة تظلِّل الشوارع والاهالي، وتبشر براعمها  بقدوم فصل الربيع في كل سنة.
وأوضح أن المدينة “كانت تقيم مهرجاناً للشجرة في الستينات، يشارك فيه أهلها وتلامذة المدارس، وتتولى كل مدرسة تزيين سيارة تابعة لها بالنباتات والأغصان، من هنا كان الاصرار على إعادة إحياء هذا التراث”.
يتزامن المهرجان مع عيد الميلاد، وبما أن الشجرة تشكل رمزاً للتقاليد الدينية القديمة في الأعياد، ستعمد بلدية بعلبك إلى غرس شجرة عملاقة وسط ساحة الشاعر خليل مطران “بلميرا”، بين كنيستي البربارة ومار تقلا للروم الكاثوليك وسيدة المعونات للموارنة مكان شجرة الميلاد الاصطناعية التي كانت تضعها البلدية وتزينها في فترة الميلاد. فالشجرة تعني العطاء، الرخاء والمحبة. وانطلاقاً من ذلك، ستعقد لقاءات في المدارس لإرشاد التلامذة الى سبل الحفاظ على الغطاء النباتي وحمايته من الإعتداءات، بالإضافة الى نشر لوحات إعلانية عن أهمية التشجير.
ووعد عثمان باستمرار العمل بكل الإمكانات من أجل الاهتمام بالشتول والنصوب من خلال عملية الري، إذ تمّ تجهيز مولّدات ضخّ المياه والصهاريج والخزّانات، إضافة الى تسييج المحميّات لحمايتها وخصوصاً أنه من ضمن فاعليات المهرجان، انشاء محميّات طبيعية جديدة في منطقة عين بورضاي وخراج مدينة بعلبك. وأعرب عن أمله في أن يحمل المهرجان بوادر الخير على بعلبك، موضحاً أن المجلس البلدي يسعى الى النهوض بالواقع البيئي، ولاسيما بعد نجاح تجربة تشجير مدخل المدينة الجنوبي، من مفترق بلدة دورس وصولاً الى وسط السوق التجارية.

comments

Powered by Facebook Comments

0
  مواضيع مشابهة