مياه الشفة في بعلبك عكرة موحلة وغير صالحة للشرب

توسّم أهالي مدينة بعلبك خيراً عندما بدأ ضخ البئر الارتوازية التي دشنتها مؤسسة مياه البقاع في محلة العسيرة في المدينة بداية الشهر الجاري، والتي تتعدى طاقتها الـ10 انشات من المياه. لكن ذاك الحلم الذي تحقق بتوفير مياه الشفة الى المنازل سرعان ما تبخر، مع وصول نوعية غير جيدة من مياه الشفة، مما أثار خوفاً من الاصابة بأمراض خطرة نتيجة تلوثها.

المياه التي تصل الى منازل المدينة منذ عشرة ايام عكرة موحلة، وغير صالحة لا للشرب ولا للاستعمال، ولكن من دون اي انذار من المؤسسة للاهالي، اذ يبدو انها تضخ من دون تكرير او تصفية، فكان من الافضل استعمالها لري المزروعات وليس الى الاهالي، مما يضطرهم لإفراغ خزانات المياه وتنظيفها ثم تعقيمها.
هذه البئر الارتوازية كان تم حفرها منذ اكثر من 14 شهراً، الا ان التأخير في توفير محول كهرباء لها أخّر عملية تشغيلها. لكن المؤسسة بادرت الى ابتداع حل على عاتقها عبر توفير كابل بطول نحو 100 متر وربطه بالمحول الخاص بالمؤسسة الى حين توفير محول للبئر، ما يساهم في حل مشكلة مياه الشفة في بعلبك في شكل جزئي. الا ان عقبة أخرى برزت وهي عدم تصفية المياه ووصولها موحلة الى المنازل.
الحلول التي يلجأ إليها الاهالي كان باستعمالهم عبوات شركات المياه، لكن البعض ليس في مقدوره تحمّل تكلفة هذا الحل. المواطنة علا شومان ابدت انزعاجها من الامر وقالت: “نفتح الحنفيات طوال النهار ونوجهها الى الطريق والى المزروعات، لأنها موحلة، وليس في استطاعة كل الناس شراء المياه المعدنية”.
المواطن علي الجمال رأى انه من واجب المؤسسة التعاطي مع الامر بمسؤولية، كان من واجبها ان تحوّل مياه البئر الجديدة الى شبكات الصرف الصحي او الاراضي الزراعية، كي تصفى مياهه المعكرة المشبعة بالاتربة بدل ان تضخ الى شبكة المياه الوحيدة في بعلبك، وهي شبكة الري.

أمراض خطرة
أمام هذا الإستهتار واللامبالاة من المعنيين، تسيطر مخاوف جدية من امكان الإصابة بالأمراض بسبب هذه المياه، وخصوصاً ان المدينة تخلو الى اليوم من أي محطة تكرير لتنقية مياه الشفة.
ولأن المياه تشكل مصدراً رئيسياً للحياة فإن شروط الحد الأدنى لاستخدامها لا تزال غير متوافرة، والمواطن هو الوحيد المتضرر صحياً من نوعية مياه الشفة في المنطقة، لأنه يشربها ويستخدمها في طعامه، ما يمثّل ناقوس خطر ينبغي إيلاؤه الأهمية اللازمة، وخصوصاً ان أطباء الكلى في المنطقة يؤكدون ان مرضى الحصى والترسبات يشكلون من 65 إلى 80 في المئة من مرضاهم في منطقة بعلبك الهرمل.
الدكتور غسان اسماعيل الاختصاصي في جراحة أمراض الكلى والمسالك البولية، اكد لـ “النهار” أن منطقة البقاع في شكل عام “تشهد ارتفاعاً لافتاً وملحوظاً في نسب الإصابة بحصى الكلى والرمل، التي بلغت هذا العام 80 في المئة في البقاع الشمالي”، وفي نظره هي نسبة مقلقة لأنها ترتفع سنوياً، عازياً السبب إلى تفاقم أزمة تلوث المياه في بعلبك – الهرمل، والناجمة عن غياب أي نوع من “الرقابة من أي وزارة”.
ولفت اسماعيل الى ان امراض تلوث المياه هي تراكمية، لا تظهر في شكل مباشر بعد تناول المياه الملوثة، مما يجعل الكثيرين يعتقِدون أن سبب مرضهم ليس له علاقة بالمياه الملوثة. أما الأمراض الخطرة الناتجة من تناول هذه المياه فمنها: التهاب المثانة، التهاب حوض الكلية، التهاب الكلية، التيفوئيد، الملاريا، الكوليرا، النزلات المعويَّة، التهاب الكبد الفيروسي، الأمراض الجلدية، تضخم الغدة الدرقية.

comments

Powered by Facebook Comments

0
  مواضيع مشابهة