طريق الكيال: إنجاز دون المواصفات

منذ ثلاث سنوات انطلقت الأشغال على طريق بعلبك الدولية في محلة الكيال. بعد كل تلك الفترة، وما رافقها من مطالبات واعتصامات ضد ما يعتبره الاهالي مخالفات يرتكبها المتعهد، تم إنجاز الطريق، ولكن بكمّ كبير من «النواقص والمخالفات»، الأمر الذي دفع بلدية بعلبك والأهالي الى الاحتكام إلى وزير الأشغال العامة

رامح حمية

يبدو أن المطالبات والاعتصامات والمناشدات التي قام بها أهالي محلة الكيال في بعلبك على مدى ثلاث سنوات قد ذهبت سدى. أنجز العمل في مشروع الطريق الدولية ووصلت الاشغال إلى خواتيمها في ما يخصّ الوصلة الممتدة من الجبلي دورس حتى الكيال فمفرق إيعات. لكن ما هي حال الطريق المنجزة؟
ريغار كبير مفتوح وسط الخط السريع لطريق بعلبك ــ حمص الدولية (الكيال)، يسبّب حوادث شبه يومية، وقنوات تصريف لمياه الأمطار تعلو الطريق بسنتيمترات في أماكن متعددة منها، في حين عبّدت الطريق في بعض الأماكن وقنوات تصريف المياه تبعد أمتاراً عن الزفت. ليس هذا فحسب، ثمة انسداد في غالبية تلك القنوات «بالأتربة والبحص من الأشغال من دون أن تلجأ الشركة إلى فتحها». كل تلك «المخالفات» يذكرها المقاول علي رعد الذي شدد على أن «الكارثة الكبرى» تتمثل في عشرات المنازل والمحال التجارية عند المسرب الشرقي للطريق، المتضررة من أشغال الجرف أمامها، «مع وعود بالجملة من الشركة المتعهدة والمهندس الاستشاري المشرف على المشروع بإعادة تعبيدها وإنشاء قنوات تصريف مياه أمامها»، وهو ما لم يحصل بحسب رعد، «حيث بقيت الأمور على حالها، ما اضطر البعض إلى إقفال مؤسسته، علماً بأن التعبيد كان استنسابياً أمام عدد من المنازل والمحال على قاعدة في ناس بسمن وناس بزيت».
وليد جمعة، صاحب محال تجارية عند مفرق عدوس، عبّر عن استيائه وسخطه من «الغبار والقرف» من جراء عدم تعبيد ما حفرته الشركة المتعهدة أمام محاله منذ بداية الأشغال في الطريق، متسائلاً: «كيف بدنا نسترزق والغبار غطّى البضاعة بالمحل. أيّ زبون بدّو يفوت عمحلنا، وبكرا كمان جايي الشتوية وقت بتفوت الماي ع محلاتنا أو بتعمل مستنقع» يقول. بدوره حسين دياب، صاحب محل تجاري على الطريق الدولية، ناشد «الوزير الآدمي» غازي العريضي أن «يلقي نظرة فقط على تنفيذ هذه الطريق، معقول قناة تصريف المياه أعلى من الطريق» يقول بأسى.
المختار علي الشل، أمام «الضرر الكبير» الذي لحق منذ ما يقارب ثلاث سنوات بأهالي حي الكيال، أكد لـ«الأخبار» أنه تقدم بعريضتين موقّعتين من أربعة مخاتير ومن أهالي حي الكيال إلى قائمقام بعلبك والبلدية، يطلبون فيهما «التدخل الفوري والسريع لرفع الضرر عنهم، مع تحميل المتعهد والمنفذ مسؤولية الأضرار التي دفعتنا إلى إقفال محالنا التجارية وبعض المنازل، والناجمة عن إثارة الغبار والإهمال في جر الأقنية وترك مخلفات كبيرة من البحص والرمل، وحفر كبيرة إلى جانب الطريق تتجمع فيها المياه الآسنة»، ويقول إن شركة الشعلان المتعهدة لم نجد منها سوى المماطلة والتسويف في معالجة تلك المشاكل».
بلدية بعلبك من جهتها أكدت وجود المخالفات التي تحدث عنها أهالي حي الكيال، وأن الشركة المنفذة والمهندس المشرف على المشروع من قبل وزارة الأشغال العامة «لا نلقى منهم سوى المماطلة والوعود». وآخر هذه الوعود، بحسب عمر صلح نائب رئيس بلدية بعلبك، «وعد المتعهد بتعبيد النواقص في المشروع، سواء أمام المنازل أو المحال يوم الثلاثاء الفائت (24أيلول المنصرم)، لكنه نكث بوعده، وذريعته أنه لم يعد هناك زفت، وأقفل هاتفه وامتنع عن الرد علينا».
كلفة المشروع بلغت 3 ملايين دولار بتمويل من وزارة الاشغال، وساهمت بلدية بعلبك بمبلغ 150 مليون ليرة «لتسهيل وتذليل بعض العقبات أمام المشروع ودفع تعويضات لمتضررين من التأخير في التنفيذ لمدة تزيد على سنة ونصف»، بحسب صلح الذي كشف «عدم وجود مخطط تنفيذي للمشروع مع المتعهد، حيث طمرت الكثير من ريغارات المياه وبات اكتشافها يتطلب كلفة عالية»، فضلاً عن مخالفة أخرى في تنفيذ مشروع الطريق الدولية، «وهي مشكلة الحاجز الوسطي والدوار (الفتحات بين مسرب وآخر)، فقد أوضح صلح لـ«الأخبار» أنه «بقصد التوفير أقام المتعهد حاجزاً وسطياً كحدّ السيف يمنع إقامة قاطع مزروع بالورود أو الاشجار بقصد التجميل، فضلاً عن ترك فتحات تحويل المسارب بدون دوار «وهو أمر خطير جداً، حتى كأننا نفذنا مشروعاً لقتل الناس، وأخطرها عند مفرق عدوس». وأكد صلح أن بلدية بعلبك لم تتسلّم المشروع من الشركة المتعهدة «الشعلان»، التي تسعى جاهدة لكي نتسلمها وهدفهم تسليمنا تلك الريغارات والقنوات حتى تصبح من مسؤوليتنا. نؤكد لهم أن هذا لن يحصل»، مشدداً على ضرورة استكمال وزارة الأشغال للمشروع ورفع الضرر عن الأهالي، واتخاذ إجراءات بحق المتعهد، وأن على الوزير العريضي أن يجري كشفاً على تلك الوصلة، فإذا كانت بمواصفات طريق دولية فلن نعترض مرة أخرى وسنقبل به على حالته»، بحسب ما يؤكد.
لكن المتعهد سليم الشعلان، في اتصال مع «الأخبار»، أكد «التزام الشركة بتنفيذ المطلوب في المشروع، سواء لجهة قنوات المياه أو الريغارات والقواطع»، موضحاً أن المشكلة الأساسية التي يتكلم عنها الأهالي في حي الكيال «تختصر بمطالبتهم بتعبيد الساحات أمام منازلهم ومحالهم التجارية، في حين تقيّدنا كشركة منفذة بخارطة الساحات المطلوبة من وزارة الأشغال العامة، والتي لم تشمل أماكن عديدة». وشدد الشعلان على أنهم توجهوا بطلب إلى وزارة الأشغال لزيادة خارطة الساحات، «وإذا تمت الموافقة فسنعمد إلى تعبيدها بدون تأخير». أما من جهة الريغارات، فقد أقدمت «الشركة على رفعها إلى مستوى الطريق باستثناء ريغار واحد خاص بالهاتف ولم يعد من مسؤوليتنا بل من مسؤولية بلدية بعلبك التي تسلمته» بحسب ما يقول الشعلان.

comments

Powered by Facebook Comments

0
  مواضيع مشابهة
  • No related posts found.