لا حركة عيد في بعلبك جراء الحوادث الأمنية الأخيرة

سوق بعلبك التجارية للفرجة! هذه حالها إذ لم تصل بعد اجواء العيد الى المدينة، ولا تشي سوقه بأي عيد او فرحة. فهذه السوق لم تكن تعرف الهدوء او الراحة‏ في مثل هذه الايام من الاعوام الماضية إذ كان نهارها يشبه ليلها. فالمحال لا تغلق أبوابها وحركة البيع والشراء لا تنقطع، والزبائن يتوافدون باستمرار‏ من كل قرى القضاء وبلداته. وعلى غير العادة، ومع قرب حلول عيد الأضحى، اصاب السوق اليوم جمود وضعف في الإقبال على البضائع والحاجيات جراء الحوادث الاخيرة التي شهدتها السوق قرابة الاسبوع وذهب ضحيتها خمسة قتلى، اخرهم توفي، الأول من أمس متأثراً بجراحه، وبدت محال الألبسة في وسط السوق شبه خاليه نظراً الى ضعف إقبال المواطنين.

كأن بعلبك لا يكفيها ما تعانيه من ازمات حتى يرخي الوضع الأمني بظلاله السوداء على أرجائها، فالإشكال الفردي بين افراد وعناصر تابعين لـ”حزب الله ” والذي تطور الى نزف دماء، لم يقتصر على الارواح فقط بل انعكس سلباً على الحركة الاقتصادية للسوق التجارية في المدينة. وهذا ناهيك عن ان الموسم السياحي عانى شللاً جراء الحوادث الامنية التي مرت بها منطقة بعلبك – الهرمل وعمليات الخطف الفردي والخطف المضاد مقابل فدية مالية والأزمة السورية التي ألقت بظلالها السلبية على الأوضاع الاقتصادية في بعلبك التي هي الشريان الاقتصادي الرئيسي للمنطقة.
لكن الامل لا يزال يحدو التجار، الذي يرزحون تحت اعباء الديون والايجارات المرتفعة، بالتعويض القليل من خسائر الاشهر السابقة عبر موسم العيد، إذ تم تأمين مختلف لوازم العيد تحت واقع التخوف في حال بقيت الامور على ما هي عليه. فبالرغم من انتشار الجيش داخل سوق المدينة واحيائها ومحيطها وعودة الهدوء اليها، يبقى خوف اهالي القرى المجاورة من القدوم الى المدينة هاجساً لهم خصوصاً مع مشهد المحال المتضررة وسط السوق والتي لم يتم إصلاحها.
والسبب الآخر يعود الى ما عانته عائلات المدينة التي لا تزال تلمملم جراحها، خصوصا ان الشهداء والجرحى جميعهم من مختلف العائلات البعلبكية، ما ادخل اجواء الحزن الى هذه العائلات، وتالياً الامتناع عن أي تحضيرات للعيد، وهذا ما ينعكس على الحركة التجارية للمدينة.
ولا تستثنى من هذا الشلل مقاهي متنزهات رأس العين، فلا تختلف حالها عن السوق، إذ انعكست الحوادث الأخيرة غياباً لمجموعات الزبائن التي كانت ترتادها من خارج المدينة ما اضطر بعضها الى الاستغناء عن عدد من عمالها او اعطائهم اجازات قسرية في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع الأمنية في المدينة.
رئيس بلدية بعلبك الدكتور حمد حسن اوضح ان الجمود الذي يسطر على المدينة والذي لم تشهده قبلاً يعود الى الوضع الأمني الذي طرأ وانعكس خوفاً وهلعاً على مختلف شرائح المواطنين، مؤكداً انه رغم الظروف الاخيرة وبفضل الوعي عند المجتمع والقيادات السياسية والحزبية والاجتماعية تم تخطي هذه المشكلة.
وقال: “لقد وعينا خطورة ما يحصل من جمود اقتصادي في المدينة ونعمل كمجلس بلدي للمدينة على التدخل لإنقاذ ما يمكن انقاذه وازاله كل مخلفات الحادث الامني الاخير، وفي هذا السياق تم تركيب كاميرات مراقبة داخل السوق بكلفة بلغت 82 مليون ليرة لبنانية وربطها بغرفة تحكم، في محاولة لضبط اي عمل مخل وتصرف مريب، بالاضافة الى وضع ارقام هواتف للاتصال وتأمين التواصل السريع والتنسيق مع القوى الامنية المولجة بحفظ الامن”.
ولفت الى ان هناك محاولة لتحويل السوق للمشاة فقط كتدبير امني، بالاضافة الى ان هنالك حرساً وعناصر شرطة بلدية تعمل 24 ساعة.
وامل حسن من وزارة السياحة والوزارات المختصة وضع خطة طوارىء لانقاذ الوضع الاقتصادي في المدينة، فبعلبك من المدن الاثرية والسياحية وتأثرت بالاوضاع العامة للمنطقة، خصوصا ان 40 في المئة من اهل المدينة يعتاشون من الدخل السياحي، كما ان نقل مهرجانات بعلبك الدولية للعام 2013 الى بيروت ترك ايضاً اثراً سلبياً على العجلة الاقتصادية. وختم متوجهاً برسالة الى المجتمع اللبناني بزيارة المدينة والتسوق من اسواقها، فهي معروفة باسعارها الملائمة لكل اصحاب الدخل، والجودة العالية واللقمة الطيبة.

 

comments

Powered by Facebook Comments

0
  مواضيع مشابهة