بعلبك: الكشك مؤونة الفقير

عبد الرحيم شلحة
ينتظر أبناء منطقة بعلبك – الهرمل انخفاض درجات الحرارة، مع بدايات شهر تشرين الأول كي يبدأوا بتحضير ما يعرف بلحم الفقير أي الكشك، الذي يعتبر من أهم المواد التي يحتفظ بها أبناء المنطقة كمادة أساسية في مؤونة الشتاء، إذ يكاد لا يخلو منزل من الكشك.
وتتمثل أهمية الكشك بأنه يحتفظ بمكوناته كلّها من عام إلى آخر، وذلك يعود إلى تعقيدات عملية الانتاج التي إن لم تراع كل تفاصيلها بدقة يمكن أن تفسد العملية، وفق الحاجة أمونة.
فوفق الحاجة أمونة تستغرق عملية إنتاج الكشك أكثر من 21 يوماً، وتبدأ بتحضير البرغل الخاص بالكشك وبتأمين حليب الماعز حصراً، لما يتمتع به من نكهة مميزة تعطي الكشك «مزة حامضة».
يترك الحليب حتى يحمّض ثم يغسل البرغل بالمياه لتنظيفه من الغبار أو القش وبعد 48 ساعة تتم عملية بلّ البرغل بالحليب وفق مكاييل معينة، فكل كيلوغرام برغل يحتاج إلى 5 كيلوغرامات حليب، وبعد عملية البل بـ10 ساعات تتم عملية كسر البرغل عبر مطحنة خاصة ثم يعاد فلشه للتبريد، لتتم بعدها عملية التنميش بالحليب أو اللبن مع رشة ملح خفيفة، ويضع الخليط بوعاء مكشوف مغطى بقطعة قماش رقيقة، ثمّ يتم دعك الحليب صباحاً ومساءً باللبن حتى لا يحُمّض ولمدة 5 أيام. بعد ذلك يتم إدخال الملح الكامل، ويترك الكشك المخلوط لمدة تراوح بين 12 و14 يوماً حسب درجات الحرارة، ويتم دعك القسم العلوي من الكشك». وفي اليوم الثالث عشر يفلش الكشك صباحاً في عملية تسمى «تقطيش» الكشك الرطب، وذلك على أوعية خاصة تسمى شادر كشك شرط أن يكون من الكتان. وعند نشافه يتم فرك الكشك لثلاث أو أربع مرات، وبعد الظهر ينقل إلى المطحنة لطحنه ونخله ليعرض مجدداً لأشعة الشمس على أسطح المنازل لمدة ثلاثة أيام كي ينشف كلياً، مع الحذر من احتمال هبوب الهواء فتتم تغطية الكشك الناشف.
وفي المرحلة الأخيرة يحفظ الكشك في أوعية زجاجية أو في أكياس من مادة الخام القطنية.

comments

Powered by Facebook Comments

0
  مواضيع مشابهة