بعلبك تستقبل رمضان بحركة اقتصادية خجولة

على غير عادتها، مدينة بعلبك تستقبل شهر رمضان من دون زينة ترحيبية، باستثناء لافتات اعيد رفعها وهي من العام الماضي. حركة السوق التجاري خجولة لا تشي بشهر واعد، كما كان ينتظر ويتمنى العديد من التجار واصحاب المؤسسات التي تعتمد بنشاطها على شهر رمضان، وخصوصا اصحاب محال الخضار والحلوى واللحوم والمواد الغذائية.
منذ سنوات وسوق مدينة بعلبك يعيش حالة من التراجع تزيد كل عام، حتى بات العديد من التجار على اهبة اقفال مؤسسته او مهددا بالافلاس. فبعد الحالة الامنية التي عاشتها المدينة منذ حوالي الـ 6 سنوات، والتي تأثر بها الوضع الاقتصادي، جاءت الازمة السورية بانعكاساتها على الوضع في لبنان عموما وبعلبك خصوصا، لتزيد من عمق الازمة، وفقدان فرص العمل والتراجع الحاد في السيولة النقدية لدى قطاع واسع من ابناء المنطقة، الذين استهلكت رواتبهم القروض والديون للمصارف، والتي وصلت الى 35 في المئة، مما افقد قدرة قطاع الموظفين والعناصر الامنية على تأمين حاجياتهم، ومن منهم يحالفه الحظ ويضغط مصروفه يمكن ان يكفيه راتبه الى حدود اول 17 يوما من الشهر.
النزوح السوري يفاقم الازمة
ويزيد من ضغط الازمة ايضا تراجع حجم التحويلات النقدية من مهاجري ابناء المنطقة بنسبة عالية، بسبب اما انخفاض سعر اليورو الى حدود الـ 30 في المئة واما الازمات الاقتصادية التي يعانون منها، واذا ما احتسبنا تراجع المدخول من تجارة وزراعة المخدرات الى حدود الصفر ووقف حركة تصدير الانتاج الزراعي يتبين لنا ان كتلة نقدية كبيرة قد فقدت، وهي كانت تغطي العجز في الحاجيات الاساسية.
عضو جمعية تجار بعلبك خالد المير (تاجر البسة) يرى ان حركة انقباض الاقتصاد حادة خلال السنوات الاخيرة، وحجم الاستثمار في القطاعات الانتاجية تدهور الى حافة الصفر، ووقف تصدير المنتوجات الزراعية ادى الى افلاس العديد من المزارعين و»تبوير» اراضيهم، وتحولت سياسة الاستقراض من قبل الموظفين الى عادة قسرية، مما يعني فقدان قسم كبير من رواتبهم شهريا، لتسديد فوائد الديون والسندات المستحقة، الامر الذي وضع شريحة كبيرة من الموظفين رهينة هذه العادة.
ويضيف المير: ان الازمة السورية المستمرة منذ 4 سنوات انعكست سلبا على مجمل الوضع الاقتصادي للمنطقة، اضافة الى ان عبء حجم العائلات النازحة ضغط على العائلات المضيفة والمساندة. ويشير المير الى ان ابتعاد المحيط عن المدينة تجاريا اثر سلبا على حجم الحركة التجارية والاقتصادية، خصوصا ان اهالي بلدة عرسال الذين يشكلون زبائن اساسيين للمدينة، قد احجموا عن التبضع منها وبدأوا يبحثون عن اسواق اكثر امنا. ولا يرى المير اي افق مفتوح لتحسين الوضع الاقتصادي في ظل الظروف السياسية والامنية التي تعيشها المنطقة.
الألبسة الشعبية
ويوافق الحاج قاسم يونس (تاجرألبسة شعبية) على الاستنتاج الذي توصل اليه المير بشأن الحالة الامنية التي تحول دون تسوق اهالي عرسال من بعلبك، اذ يعتبر ان حجم حركة مشتريات اهالي عرسال يوازي نصف حركة الريف نحو المدينة، مضيفا ان العديد من القرى المسيحية يتجنب الدخول الى المدينة بسبب بعض الحالات الامنية الشاذة وكثرة حواجز الجيش. ويؤكد يونس ان حجم التراجع في الاقتصاد يتراجع تدريجيا حتى تجاوز الخطوط الحمر، والكثير من التجار بدأ يمد يده الى اصل الرأسمال. وللدلالة على حجم التراجع يشير يونس الى انه كان لديه 11 موظفا في مؤسسته، اضطر الى ابقاء 6 موظفين فقط. ولا يجد يونس تفاؤلا واعدا في اشهر الصيف وتحديدا شهر رمضان اذا استمر الوضع على ما هو عليه.
الخضار والفاكهة
لم تتغير اسعار الخضار والفواكه عما كانت قبل ايام من بدء شهر رمضان، بل بالعكس هناك عرض اكثر من الطلب في انواع الخضار والفواكه مما يبقي الاسعار كما كانت عليه، هذا ما اعلنه عبد الكريم صلح (محل لبيع الخضار والفواكه) ، فلائحة الاسعار الحالية مثلا هي: بندورة، الخيار، الليمون، الخس، البطاطا، الكوسا الكلغ بالف ليرة، 3 ربطات بقدونس خسة وربطتا نعنع، وربطتا زعتر وبقلة بالف ليرة. ولا يتوقع صلح ان تتغير الاسعار لان لا قدرة للمواطن على التحمل اكثر من ذلك ولا حجم العرض يسمح بزيادة الاسعار.
وعن امكانية ان يتحرك السوق في شهر رمضان اكد صلح: في العادة نشهد تحركا بسيطا في الاسبوع الاول، ثم تعود الحركة الى طبيعتها.
سوق اللحوم يتراجع
وما يشهده سوق اللحم لا يختلف عن سوق الخضار، بل تراجع حجم المبيعات قياسا على الايام الماضية برغم البدء بشهر رمضان. فقد كشف منير عساف (صاحب ملحمة في سوق بعلبك) ان حركة البيع اقل من عادية، واليوم نتخوف من زيادة كمية اللحوم لدينا، بعدما خفض احد المطاعم الرئيسية، الذي كان يجهز حاجته خفف من الكميات التي كان يطلبها يوميا خلال رمضان من 20 كلغ الى 5 كلغ. واضاف ان الاسعار لا تزال كما هي منذ اكثر من سنة، لحم البقر يتراوح سعره بين الـ 14 والـ 16 الف ليرة، ولحم الغنم بين الـ 20 و25 الف ليرة. ويتخوف عساف من استمرار الجمود لانه يضعنا في مأزق يصعب الخروج منه. فنحن نعول على شهر رمضان للتعويض عن الخسائر التي تلحق بنا في اشهر الشتاء والربيع. ويرى عساف ان النقص الحاد في عدد الزبائن في هذه الفترة يعود لتنفيذ خطة السير وامتناع اصحاب السيارات المخالفة وغير الشرعية من دخول المدينة اضافة لفقدان السيولة.
الحلويات
وبرغم حجم زبائن حلويات الجوهري في بعلبك، الا ان صاحبه حبيب الجوهري يعتبر ان الحركة اقل من عادية اذا ما قيست بالسنوات الماضية وبالفترة نفسها، لكنه يشير الى ان الحالة ليست سيئة كما يصورها البعض. وبرغم ذلك لا نستطيع معرفة اجمالي الحركة في شهر رمضان. واكد ان الاسعار لم تتغير لا بل تراجعت نسبيا.
ولصاحب مؤسسة الصلح التجارية عماد صلح رأي مختلف عما قاله رفاقه التجار، يقول: «شهد سوق بيع المواد الغذائية حركة منذ اسبوع تحضيرا لشهر رمضان، لكنها لم تصل الى ما كانت عليه العام الماضي، معيدا الامر الى الاسباب الامنية وحذر البعض من المجيء الى المدينة». وكشف صلح ان الاسعار في المواد الغذائية تراجعت بنسبة 5 في المئة.

comments

Powered by Facebook Comments

0
  مواضيع مشابهة
  • No related posts found.