السفير الفرنسي من بعلبك : نسعى لتفعيل مشاريع تنموية ونشر مفهوم الفرنكوفونية

زار السفير الفرنسي برونو فوشيه دار بلدية بعلبك، يرافقه المستشارة الفنية للسفارة سابرينا أوبير، مدير المركز الفرنسي فيرونيك أولانيون ومدير المركز في البقاع سامويل ميم، والتقى رئيس البلدية العميد حسين اللقيس، في حضور النائب كامل الرفاعي ورئيس نقابة أصحاب المؤسسات والمحال التجارية في البقاع محمد كنعان وأعضاء المجلس البلدي(الاستاذ مصطفى الشل،الاستاذ محمد عواضة،الاستاذ علي ياغي،الحاج محمد العوطة،المحامي فراس الجمال،الاستاذ محمد مكية،الاستاذ نايف الطفيلي)*
اللقيس
استهل اللقاء بكلمة ترحيبية من اللقيس، وتمنى “تمتين العلاقات اللبنانية الفرنسية بما فيه خير للبلدين والشعبين”، وقال: “مدينة بعلبك هي مدينة تاريخية وأثرية وثقافية، مدرجة على لائحة التراث العالمي، تاريخها يعود إلى تسعة آلاف سنة حيث وجدت آثار من تلك الحقبة على ضفاف نهر رأس العين، ويسكن في بعلبك 120 ألف لبناني، وتستضيف 60 ألف نازح سوري، وعشرة آلاف لاجئ فلسطيني”. وأكد أن “بعلبك لم تشهد خلال كل فترة الأحداث السابقة أي حادث على خلفية طائفية، رغم أن فيها من كل الطوائف والمذاهب ومن كل شرائح المجتمع اللبناني، فهي كانت وما تزال نموذجا للوحدة الوطنية اللبنانية”.
وأشار إلى أنه “بسبب الإهمال والحرمان الذي عانت منه المنطقة على الصعيد الإنمائي والأمني والإجتماعي، شهدت المدينة اتساعا عشوائيا، ونحن نسعى جاهدين لإعادة تنظيمها وتأمين الخدمات للمواطنين، إلا أن إمكانات البلدية لا تكفي لتنفيذ مشاريع طموحة. وضعنا خطة استراتيجية شاملة لإنماء مدينة بعلبك بالتعاون مع اتحاد وادي الهيرو في فرنسا واستمر العمل ثلاث سنوات، وكان هناك مشاركة واسعة جدا من كل شرائح المجتمع المدني. وبعد الانتهاء من الصيغة النهائية، أطلقنا الخطة في آذار 2016، بحضور السفارة الفرنسية وكل المعنيين بمتابعة هذا الموضوع، ولدينا أمل دائما بدعم فرنسا والجهات المانحة للتعاون في مجال تمويل هذه المشاريع للنهوض بمدينتنا بالشكل المطلوب، لأن تحقيق التنمية فيه مصلحة لنا ولأوروبا ولكل العالم، لأن التنمية المستدامة الشاملة والمدروسة تخفف المخاطر”.
ونوه ب”العلاقة التاريخية التي تربط لبنان بفرنسا، وهناك الكثير من المشاريع الحيوية للفرنسيين الفضل بتنفيذها بين عامي 1919 و 1943، ومنها مشروع اليمونة الذي يعتبر أول مشروع ري في لبنان، الذي نفذه مهندسون فرنسيون عام 1936، فتم حفر النفق بطول 2900 مترا، وتمديد أقنية الري قرى السفح الشرقي للسلسلة الغربية في منطقة بعلبك على امتداد حوالي 20 كلم وتصريف فائض المياه نحو مجرى الليطاني”. وأمل في “تحقيق المزيد من التعاون مع فرنسا ووكالة التنمية الفرنسية”.
وردا على استفسار من السفير فوشيه، قال اللقيس: “تربطنا روابط تاريخية واجتماعية بالسوريين، لذلك تم التعاطي مع النازحين السوريين بطريقة إنسانية وباحتضان، ولكن مع الوقت أصبحنا نعاني من أعباء النزوح على كل الصعد الاقتصادية والخدماتية والمعيشية والاجتماعية والأمنية، وخصوصا من مزاحمة اليد العاملة السورية للعمال اللبنانيين في كل المهن وقطاعات العمل، وبدأ اللبنانيون يعبرون عن معاناتهم الكبيرة في ظل هذه المنافسة”.
وعما يثار من دعوات لتوطين النازحين، أمل اللقيس أن “يتمكن النازحون السوريون من العودة القريبة إلى بلدهم، والتوطين مرفوض بالمطلق في لبنان. ناهيك عن أن النظام السياسي في لبنان هو نظام طائفي دقيق جدا، والنظام السياسي موزع طائفيا، وبالتالي أي توطين للاجئين السوريين يترتب عليه خللا كبير في التوازن الديموغرافي، الأمر الذي يشكل خطرا كبيرا على استقرار البلد السياسي والأمني والاجتماعي، لذا نأمل في أقرب وقت ممكن عودة النازحين السوريين إلى بلدهم لأننا لم نعد نتحمل عبء النزوح”.
فوشيه
وتحدث السفير فوشيه، فقال: “يشرفني أن أكون متواجدا في بعلبك مدينة الحضارة والثقافة، وبالنسبة للكثيرين من الفرنسيين بعلبك هي واجهة لبنان”. وشدد على “أهمية وجود الفرنكوفونية في منطقة البقاع”.
اضاف: “نسعى دائما من وجهة نظرنا لتفعيل مشاريع التنمية من جهة ونشر مفهوم الفرنكوفونية من جهة أخرى. أتمنى عليكم المحافظة في هذه المدينة التاريخية على المعالم التراثية التي تعكس فن الهندسة والعمارة، وأشكركم على دعمكم للمركز الفرنسي الذي يعمل من أجل تعزيز الفرنكوفونية التي نتشارك في قيمها معكم”.
الرفاعي
ورحب النائب الرفاعي، بالسفير الفرنسي والوفد المرافق “في مدينة بعلبك وما تحويه من آثار وحضارة تاريخية”، وقال: “نحن نرى أننا إذا أردنا أن نحل مشكلة النازحين السوريين وعودتهم إلى بلدهم، لا بد من الاتصال المباشر بين الحكومتين اللبنانية والسورية”.
ولفت الى ان “دور الثقافة الفرنسية يتراجع في لبنان، فبعد أن كان التعليم بمعظمه في مدارسنا باللغة الفرنسية، تراجع الآن إلى أقل من 20 بالمئة، وهذا التراجع يتحمل مسؤوليته الجانب الفرنسي بنسبة 60 %، وأصبح الآن قلة من اللبنانيين يتكلمون الفرنسية”. وأعرب عن خشيته من “تأثير العقوبات الأميركية المفروضة على الإخوة في حزب الله، على البلديات التي تضم بين أعضائها وجماهيرها من هم في خط المقاومة”.
أضاف: “هناك علاقة وتوأمة بين بلدية بعلبك وأكثر من بلدية في فرنسا، ونحن نخاف من أن يوقف القانون الأميركي أو يحد من هذه العلاقات التي نحن حريصون عليها وعلى تعزيزها بين لبنان وفرنسا، وحريصون على تطويرها لما فيه خير الشعبين اللبناني والفرنسي”.
وتدخل السفير فوشيه ممازحا “نحن فرنسا ولسنا الولايات المتحدة”.
وختاما، تبادل فوشيه واللقيس الهدايا التذكارية.

comments

Powered by Facebook Comments

0
  مواضيع مشابهة
  • No related posts found.